السيد الخامنئي
28
مكارم الأخلاق ورذائلها
الإخلاص نوع من الإيثار الإخلاص يعد نوعا من الإيثار . وكلّما استطاع الإنسان تجاوز أغراضه الذاتية وبلوغ درجات سامية ورفيعة يكون أقرب للإخلاص . الإخلاص ، معناه الصفاء والنقاء ، والإخلاص في العمل يأتي في أعقاب صفاء النوايا . أما الصفة المضادة للإخلاص ، فهي أن يكون المرء ذا نزعة مادية ، ويعمل لأغراض ودوافع ذاتية ومادية ، أو يعمل لأغراض معنوية تافهة . فبعض الدوافع ليست مادية - بالمعنى المصطلح للمادة - صرفة ولا ملموسة ، إلّا أنها تافهة ، من قبيل حب الجاه بين الناس . فمثل هذا الدافع ليس دافعا ماديا بالمعنى المعروف للمادة ، لكن قيمته تافهة ، حيث يقوم البعض وانطلاقا من هذا الدافع بعمل لا يتطابق مع الدوافع الإلهية ، ولا مع الصراط القويم . وعلى هذا الأساس ، كلّما نأى الإنسان بذاته عن نوازع الأنانية وحب الذات ، أصبح مظهرا للإخلاص . ولكن كيف يمكن الوصول إلى هذه الحالة ؟ والجواب هو أنّ هذه الحالة يمكن بلوغها بشيء من التضحية ، شأنها في ذلك شأن الكثير من الأعمال الأخرى التي تشترط فيها المجاهدة . ومعنى هذا أنّ الإنسان يجب أن يبذل شيئا من التضحية . فهو يرى في بعض المواقف أنه إذا طرح رأيا معينا ، يجلب له الوجاهة أمام الناس ولكنه في سريرته لا يعتقد بذلك الرأي . فإذا لم يكن الإنسان مخلصا لا يتورع عن طرح ذلك الرأي ، أما إذا كان مخلصا ؛ أي أنه يرغب في أن تكون أعماله خالصة للقيم السامية التي يؤمن بها - وتكون في ختام المطاف لوجه اللّه تعالى - فإنه يحجم عن طرح ذلك الرأي . وهذا يعد في واقع الحال نوعا من الإيثار « 1 » .
--> ( 1 ) من كلمة ألقاها في : 19 جمادى الثانية 1419 ه - طهران .